وعاظ الأزهر الشريف ينتفضون ضد الهلالي ” ما هكذا يا سعد تَوَرُّدُ الإبِلِ “

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 26 نوفمبر 2018 - 10:35 صباحًا
وعاظ الأزهر الشريف ينتفضون ضد الهلالي ” ما هكذا يا سعد تَوَرُّدُ الإبِلِ “

بقلم – الشيخ صفوت عمارة الواعظ بالأزهر الشريف وعضو بيت العائلة المصرية

حالة كبيرة من الغضب تتصاعد بعد ما أعلنه الدكتور سعد الدين هلالى، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، تأييده المساواة بين الرجل والمرأة فى المواريث بتونس، وهو ما اعتبره جميع الأزهريون مخالفاً للشريعة الإسلامية.

فقد قال الهلالى، فى تصريحات للإعلامي عمرو أديب خلال مداخلة تليفونية : «قرار تونس بالمساواة فى الإرث بين الرجل والمرأة صحيح فقهاً ولا يتعارض مع كلام الله، فالميراث مسألة حقوق، وليست واجبات مثل الصلاة والصوم، والحقوق يكون للناس الحق فى التعامل بها، كذلك الفقيه تتغير فتاواه بتطور ثقافته بمرور الوقت، وسنصل إلى ما وصلت إليه تونس بعد 20 عاماً».

وأبدأ بنقل كلمات فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر التى قالها فى بيانه الصادر مساء الأحد بتاريخ ٢٠١٧/٨/٢٠م
”النصوص إذا كانت قطعية الثبوت والدلالة معا فإنها لا تحتمل الاجتهاد، مثل آيات المواريث الواردة في القرآن الكريم، والنصوص الصريحة المنظمة لبعض أحكام الأسرة؛ فإنها أحكام ثابتة بنصوص قطعية الثبوت قطعية الدلالة بلا ريب، فلا مجال فيها لإعمال الاجتهاد، وإدراك القطعي والظني يعرفه العلماء، ولا يقبل من العامة أو غير المتخصصين مهما كانت ثقافتهم“.

وأضاف فضيلة الإمام الأكبر ”فمثل هذه الأحكام لا تقبل الخوض فيها بفكرة جامحة، أو أطروحة لا تستند إلى قواعد علم صحيح وتصادم القطعي من القواعد والنصوص، وتستفز الجماهير المسلمة المستمسكة بدينها، وتفتح الباب لضرب استقرار المجتمعات المسلمة“.

وقد صدر اليوم الأحد بيان من جامعة الأزهر على لسان الدكتور أحمد زارع، المتحدث باسم جامعة الأزهر، قال فيه : «الجامعة تبرأت من تصريحاته، فهو يمثل شخصه، فقط، وما قاله يخالف نص القرآن ومنهج الأزهر، ومجلس الجامعة يبحث الموقف مما قاله وسيتخذ قراراً بشأنه».

وقال الدكتور محمود مهنا، عضو هيئة كبار العلماء: «المساواة بين الرجل والمرأة فى الميراث إنكار للقرآن، فالله قال {يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين}، أى إن الرجل يرث ضعف المرأة، وإنكار المعلوم من الدين أمر خطير وعلى ولاة الأمر أن يتدخلوا ليحاسبوه قانوناً وشرعاً، فالدستور ينص على أن الإسلام دين الدولة الرسمى ومخالفة نص واضح يعد جريمة، ولا بد شرعاً أن يُستتاب عن قوله هذا».

وأضاف مهنا : «لا يجوز لهلالى ولا لغيره أن يُشرِّع فى دين الله، فالذى شرع الميراث هو الله، وبلغنا هذا التشريع الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وليس لأحد أن يشرع أو يبتدع فى دين الله»، موضحاً أن هناك 33 حالة ترث فيها المرأة أكثر من الرجل أو تتساوى معه أو ترث ولا يرث.

وصرح منذ ساعات فضيلة الدكتور عباس شومان الأمين العام لهيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف: “لقد علم الله أزلا أن ما يقال في شأن المواريث الآن سيقال فجاءت الآيات الكريمة محكمة لم تترك مجالا لهذا العبث الذي يطلق عليه البعض تطورا فقهيا ، ولنأخذ منها آية واحدة هي محل هذا اللغط الدائر حول مساواة المرأة بالرجل في الميراث حيث بين رب العالمين ذلك قال -جل شأنه – (يوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ۚ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ ۖ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ۚ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ ۚ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ۚ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ ۚ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ۗ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا).

وتابع شومان :” يلاحظ أن الآية الكريمة لم تكتف بلفظ الوصية التي صدرت بها الآية حيث إنه من السهل القول بأن الوصية ليست ملزمة فتصدرت لام الملكية والاختصاص ذكر الأنصبة(فلهن – فلها – فلأمه) ومما لا يخفى على طالب علم أن ملك الإنسان لا ينازعه فيه أحد ولايحل لغيره إلا بطيب نفس منه لقوله- تعالى – ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) وقوله – صلى الله عليه وسلم : “لا يحل مال امرىء مسلم إلا بطيب نفس منه” ولم تكتف الآية بذلك بل ختمت ذلك كله ببيان نوع الحكم صراحة فهو :(فريضة من الله) ولست أدري بعد النص الصريح على أن تقسيم الأنصبة المذكورة فريضة من الله من أين أتى أستاذ الفقه المقارن سعد الدين الهلالي بأن الميراث من الحقوق وليس من الفرائض؟!.

وقال شومان: إن طلاب العلم يعرفون أن من أسماء علم الميراث : علم الفرائض حيث إن أكثر الورثة يرثون بالفرض المقدر أي النصيب من الثلثين أو الثلث أو السدس أو النصف أو الربع أو السدس ، فثبوت النصيب( الفرض) الذي هو المقدار هو من حيث الحكم التكليفي فرض كأركان الإسلام بنص الآية ، وهو حق للوارث ولا تعارض ، وعلى الحالين لايجوز لغير الوارث التدخل بتغيير النصيب المفروض ولا منع المستحق من أخذ حقه.

ورفضت قيادات مجمع البحوث الإسلامية التعليق، مؤكدة أن الموقف الثابت للأزهر جاء فى بيان سابق بأن «أحكام المواريث» فى الإسلام «قطعية الثبوت والدلالة»، وأن مثل هذه الأحكام لا تَقْبَلُ الخوضَ فيها بفكرة جامحة، أو أطروحة لا تستندُ إلى قواعد علم صحيح».

وأكدت دار الإفتاء تمسكها برفض المساواة بين الرجل والمرأة فى المواريث، مضيفة عبر موقعها الرسمى أن «أحكام المواريث» لا تخضع للاجتهاد ولا مجال لوجهة النظر الشخصية فيها لأن الذى قدَّر نصيب كل وارث شرعاً فيها هو الله سبحانه وتعالى، وفقاً لقوله «يوصيكم الله فى أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين»، وقول النبى: «إن الله أعطى لكل ذى حق حقه، فلا وصية لوارث»

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة فرسان الميدان الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.