دكتورة رشا عبد العزيز تكتب “السياحة البيئية”

مشاهدة
أخر تحديث : الإثنين 30 يوليو 2018 - 2:20 مساءً
دكتورة رشا عبد العزيز تكتب “السياحة البيئية”

1- السياحة البيئية هي:
النوع السياحي الذي يجعل المحيط البيئي الطبيعي المقصد الاساسي للزائر او للسائح، وذلك بهدف التعرّف على ما يحتويه المحيط البيئي ذاك من أنواع وأنظمة ومظاهر وعناصر طبيعية (مادية، حيوانية، نباتية) وثقافية، وبغرض التمتع الراقي بمجالات ومعان وتعبيرات عناصر الجذب تلك، بوسائل وأشكال ودرجة انتفاع لا تؤدي الى تدمير العناصر تلك، أو تحول دون بقائها وتطورها وتجددها وانتقالها الى الاجيال القادمة، مع ضرورة اشتراك المجتمع المحلي في الإنتفاع والمسؤول.

2- مكوّنات السياحة البيئية:
أهم عوامل ومكوّنات عناصر السياحة البيئية هي التالية:
– العوامل الطبيعية الإيكولوجية: وتضم العناصر والأنظمة الحيوية، وتلك التي تقدّمها الطبيعة كليّاً، مثل سطح الأرض وما عليه من جبال ووديان وغابات وأنهار ومحميات وصحارى، وأنواع المشاهدات والخبرات الواسعة المتضمنة فيها، او التي عمل عليها الإنسان مثل الحدائق والمنتزهات.

– العوامل المناخية: أي الفصول المناخية وما تقدّمه من عناصر وإمكانات وتحوّلات في الصيف أو الشتاء، في الربيع أو الخريف، وبحيث تتحوّل هذه العناصر الى مكوّنات سياحية كبرى، من مشاهدة الغروب على شاطىء البحر أو ممارسة التزلج على الثلج ، أو السهر مع النجوم في الصحراء بعيدًا عن كل إنارة.

– العوامل البيولوجية: مثل الثروات النباتية المتنوعة، من أزهار، وأشجار، ونباتات، ومياه معدنية، إلى الثروة الحيوانية والسمكية، من طيور وأسماك وكائنات بحرية وبرية مختلفة.

– مراقبة الطيور Bird Watching (المقيمة والعابرة): وتعتبر مرفقاً سياحيًا بيئيًا جديدًا مهمًا، وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط. فالمنطقة، ولأسباب جغرافية ومناخية، هي مقر لسلالات وأنواع طيور خاصة بها، كما إنها ممر تقليدي لحركة الطيور المهاجرة بين الشمال (ذي المناخ القارس شتاءً) والجنوب (ذي المناخ الحار صيفًأ). تشكّل ممرات عبور أو مرور الطيور بابا سياحيًا إضافيًا يطلبه المهتمون والعلماء وهواة النوع.

وتكثر مواقع مراقبة حركة الطيور المهاجرة على طول الشاطىء المتوسطي الشرقي أو على خط الهجرة الداخلي عبر وادي البقاع، جدير بالذكر ان دولاً مثل عُمان بدأت تكتسب سمعة عالمية في هذا الحقل.

– مراقبة النجوم في السماوات الصافية لبلدنا والبلدان العربية الأخرى في مقابل سماوات دول الشمال التي تحجبها الغيوم في غالب أيام وليالي السنة، وبعيدا عن حواضر التمدّن حيث تحجب الأنوار الإصطناعية ضوء النجوم. تقدّم سماوات الصحارى والمناطق النائية من بلداننا عنصر جذب سياحي بيئي مطلوب بكثرة بين السيّاح القادمين من دول الشمال.

– العوامل الثقافية المادية: المواقع والآثار المصنّفة تاريخية (القديمة أي ما قبل سنة 1700) او الحديثة، في وسعها ان تكون عوامل إيجابية متجاورة أو ضمن المحيط البيئي. فالقصور أو القلاع غالباً ما يحيط بها محيط بيئي من حدائق ومياه وأحيانا محميات هي إطار صالح لتنمية الموارد البيئية من نبات وطيور. كما يمكن في حدود معينة استخدام القلاع والصور والأديرة والخانات بمثابة نزل أو بيوت ضيافة للسياح البيئيين.

– العوامل الثقافية غير المادية: وتتكوّن من تاريخ وديانات ومعطيات السكان المحليين، وطبيعة مجتمعاتهم، وأنظمة عيشهم وأزيائهم وفولكلورهم ولغاتهم وطقوسهم وعاداتهم وما إلى ذلك من عناصر جذب قوية لسيّاح اليوم.

– عوامل الرياضة والتسلية البيئية او شبه البيئية: وتضم رياضات كثيرة مثل المشي، الركض الخفيف، التسلّق، السباحة، المشي في الليل، المشي في الثلج والتزلّج الثلجي والمائي والتجذيف، وسواها من الرياضات التي تقوم على فكرة التمتّع بتقديمات الطبيعة.

كذلك شبكات التسلية وحل الأحاجي والبرامج التي تجمع التربية الى التسلية في الطبيعة (ومن ضمنها التزلّج الثلجي في الحدود التي لا تؤدّي الى تدمير المحيط الطبيعي).

– بعض السياحات البحرية والنهرية الصديقة للبيئة او غير المؤذية لها، مثل السباحة والغطس ومراقبة البيئة البحرية وسواها.

– التخييم واختبار العزلة ةالإستقلالية لفترة ما.

– مشاركة المجتمع المحلي نمطه المعيشي لفترة ما، وبخاصة في السكن والطعام والطقوس، واحيانا في منازل تقليدية حقيقية او مركبة.

– الإحتفالات والمناسبات: مثل المهرجانات والمناسبات والأعراس والمراسم الشعبية والمعارض الحرفية والغذائية والفنون وسواها.

وهي باب تنموي – اقتصادي نظيف يفيد منه السكان المحليون في المواقع البيئية او جوارها. والذين يحرمون غالبا من فرص النشاط التجاري الكثيف اسوة بما تقدّمه أنماط السياحة التقليدية من مقاهٍ ومطاعم ودور لهو وسواها.

– المتاحف والمعارض الفنية، الدائمة والموسمية، والتي تقدّم خبرات ومشاهدات ثقافية وتراثية جميلة، غير مؤذية للبيئة، بل في وسعها أن تكون مدخلاً لتعريف السياحة بثقافة وبيئة وناس المنطقة التي يقصدها.

– فنادق بيئية أو أماكن ضيافة بيئية أو شبه بيئية متخصصة، بهدف التمتع بالهدوء والعزلة، أو لهدف استشفائي أو لأغراض تربوية وفنية، وقد شاع احيانا نمط السكن التقليدي معامل جذب سياحي.

– أنشطة علمية بيئية، دائمة او لفترات محددة، كالتعرّف والمشاركات الحيّة والإنتربولوجية في مختبرات او في الحقل – ولا ننسى ان طريقة عمل الإثنولوجي هي العيش في المجتمع المحلي دون تغيير طبيعته.

– إحياء، او إعادة تركيب ممارسات تراثية منقرضة، او في طريقها الى الإنقراض، مادية او غير مادية.

– التصوير على أنواعه، ومجاله الاوسع كان دائما الطبيعة.

– زيارة المعالم البيئية المجاورة مثل المحميات الطبيعية.

3- طرق الحفاظ على المحيط البيئي:
– انتشار الوعي البيئي وتحوّله الى ثقافة وسلوك وذلك من خلال إشراك المجتمعات المحلية في كل البرامج، ومنها البرامج السياحية.

– تعزيز هذا الوعي بإجراءات ملموسة تسمح بمراجعة مستمرة للموارد البيئية بهدف حمايتها وتعزيزها، وهذا يعني قيام هيئات ومراكز أبحاث بيئية وتمويلها.

– تقديم حوافز مشجعة لحفظ المواقع البيئية وخفض الأثر البيئي في مشاريع السكن والخدمات والبنية التحتية والأنشطة العامة (ومنها الرياضة).

– سن تشريعات تحمي المرافق البيئية بقوّة القانون.

– تشجيع الجهود المشتركة بين القطاع الخاص والجمعيات الأهلية لتشجيع السياحة الخضراء، ومعها أنواع سياحية اخرى صديقة للبيئة ومنح برامج الترويج او التعريف بالبيئة والسياحة البيئية افضليات وإعفاءات تسمح لها بالوصول الى الجمهور الأوسع.

– قيام اجهزة الإعلام (وبخاصة المرئي) بدور فاعل في حماية البيئة.
– جعل الاهتمام بالبيئة وحمايتها في رأس الأهداف التربوية التي تتضمنها برامج التعليم وبخاصة الأساسي والثانوي، والتشجيع على السياحة البيئية بوسائل متعددة.

– تمويل برامج حفظ البيئة من بعض عائدات التنوع البيئي وتجدده واستدامته، كما في عوائد كل استثمار يُستخدم او يستند الى الطبيعة والبيئة: (مثل المنتجعات والفنادق والمطار والأملاك البحرية والنهرية).

– ضرورة التعاون، في كل الاوقات وفي كل المستويات، مع القطاع الخاص الذي يستطيع إنجاح او إفشال التحوّل العتيد الى السياحة البيئية.

– ضرورة الإشتراك الدائم للمجتمع المحلي في وعي السياحة البيئية وبرامجها.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة فرسان الميدان الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.