تابع باب ”رمضانيات سفراء السلام بمصر”اليوم السادس والعشرون من شهر رمضان المبارك. 

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 12 يونيو 2018 - 4:19 صباحًا
تابع باب ”رمضانيات سفراء السلام بمصر”اليوم السادس والعشرون من شهر رمضان المبارك. 

تابع باب ”رمضانيات سفراء السلام بمصر”اليوم السادس والعشرون من شهر رمضان المبارك.
كتب وجدي نعمان
يقدمه يومياً فضيلة الشيخ محمد عطيه.
المقال السادس والعشرون بعنوان..
” ليله البركات والنفحات ليله سبع وعشرين”
……………………………
الحمد لله العلي العظيم؛ منزل الرحمات، ومجيب الدعوات، ومقيل العثرات، وباسط الخيرات، نحمده حمداً كثيراً، ونشكره شكراً مزيداً، فكم له علينا من نعمة؟ وكم عفا عنا من زلة؟ وكم أقال لنا من عثرة؟ وكم ستر لنا من غدرة؟ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ له فينا ألطاف لا نعلمها، وأغدق علينا نعما لا نعدها، ودفع عنا نقما نجهلها؛ فهو رب للخلق دبرهم ولم يضيعهم، سأله المشركون النجاة من لجة البحر فنجاهم. نظر إلى دعائهم واضطرارهم ولم ينظر إلى ماضيهم؛ فسبحانه من رب عليم رحيم لطيف خبير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله؛ كان يعتكف العشر التماسا لليلة القدر، يرجو فيها الخير والبر، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

أما بعد:
فاتقوا الله تعالى وأطيعوه؛ وراقبوه فيما بقي من هذه الليالي العظيمة؛ فإنما الأعمال بالخواتيم؛ فأحسنوا ختام الشهر بمضاعفة أعمال البر، والتمسوا ليلة القدر، واحتسبوا فيها الأجر فإن “مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ” فأروا الله تعالى من أنفسكم خيراً تجدوا خيراً.

أيها الناس:
تعلقت قلوب العُبّاد المتهجدين بليلة القدر، فتمنوا أنهم علموا أي ليلة هي من العشر، لا ليخصوها بقيام فهم قد قاموا كل الشهر، وإنما ليجاهدوا قلوبهم على الخشوع فيها، والفرح بها، واستثمار كل لحظة منها.

وهذه الليلة ليلة سبع وعشرين ليلة عظيمة فاضلة، وهي من الليالي التي يرجى أن تكون هي ليلة القدر؛ بل هي في كل عام من أرجى الليالي؛ وذلك لكثرة الأحاديث فيها، مما يدل على كثرة موافقة ليلة سبع وعشرين لليلة القدر، حتى أقسم مقرئ الصحابة وفقيههم أبي بن كعب رضي الله عنه على ذلك؛ كما في حديث زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ رَحِمَه اللُه تَعَالى قَالَ: “سَأَلْتُ أُبيَّ بنَ كَعْبٍ رضي الله عنه فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يقولُ: مَنْ يَقُمِ الحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ القَدْرِ، فقالَ: رَحِمَهُ الله تعالى، أَرَادَ أَنْ لا يَتَّكِلَ النَّاسُ، أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّها في رَمَضَانَ، وأَنها في العَشْرِ الأَوَاخِرِ، وأَنها لَيْلَةُ سَبْعٍ وعِشْرينَ، ثُم حَلَفَ لا يَسْتَثْنِي أنَها لَيْلَةُ سَبْعٍ وعِشْرينَ، فقلتُ: بِأَيِّ شَيءٍ تَقُولُ ذَلكَ يَا أَبَا المنْذِرِ، قَالَ: بالعَلامَةِ أو بالآيَةِ الَّتي أَخْبَرنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم : أَنَّها تَطْلُعُ يَوْمَئذٍ لا شُعَاعَ لها” رواه مسلم. وفي رِوايةٍ لأَحمد: “أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ غَدَاةَ إِذْ كَأَنَّها طَسْتٌ لَيْسَ لَها شُعَاعٌ”. وفي رِوايةٍ لِلترمذيِّ قَالَ أُبَيٌّ رضي الله عنه: “والله لَقَدْ عَلِمَ ابنُ مَسْعُودٍ أَنَّها في رَمَضَان، وأَنَّها لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرينَ، ولَكِنْ كَرِهَ أَنْ يُخبِرَكُمْ فَتَتَكِلُوا”.

فمذهب أبي بن كعب رضي الله عنه أن ليلة القدر ليلة سبع وعشرين، وعلى ذلك أقسم، وتبعه في ذلك تلميذه زر بن حبيش رحمه الله تعالى حتى قال: ” لَوْلَا سُفَهَاؤُكُمْ لَوَضَعْتُ يَدَيَّ فِي أُذُنَيَّ فَنَادَيْتُ: أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ، نَبَأُ مَنْ لَمْ يَكْذِبْنِي، عَنْ نَبَأِ مَنْ لَمْ يَكْذِبْهُ، يَعْنِي أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ” رواه أحمد وصححه ابن خزيمة.
ونحن في آخر أيام هذا الشهر العظيم، وفيه هذه الليلة الكريمة المباركة لا ندري هل انقضت أم لا زالت ستأتي في بقية شهرنا، وأخفاها الله سبحانه وتعالى لنتحرى، هذا التحري الذي قال النبي صلى الله عليه وسلم عنه: (أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر) ، فالتحري قصد الوصول إلى المطلوب، والرغبة في تحصيله، ولا يكون التحري إلا في مواطن الحب وصحة الموافقة.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة فرسان الميدان الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.