حرب المعلومات (الجزء الثالث)

مشاهدة
أخر تحديث : الجمعة 14 يوليو 2017 - 8:50 مساءً
حرب المعلومات (الجزء الثالث)

بقلم :أبو هيبه

– حرب المعلومات تاريخيا :

*نشأة-وتطور-حرب-المعلومات

إن حرب المعلومات لها شق إيجابي ويختص بالحصول علي المعلومات عن العدو , وشق سلبي وهو ما يتعلق بأعمال التأمين لمنع العدو من الحصول علي المعلومات عن قواتنا , لذا فإن دور حرب المعلومات في الحرب القديمة لايمكن إغفالة , وقد أمكن من خلال الحروب تكوين مباديء حرب المعلومات طوال تاريخ البشرية وأن كانت لم تكتمل صورتها إلا في الحروب الحديثة , ويمكن تتبع حرب المعلومات علي مر العصور من خلال إستقراء التاريخ , فعلي سبيل المثال نجد أن نبي اللة ” سليمان” ( علية السلام ) قد إستخدم الطير في الحصول علي المعلومات عن الأعداء من مسافات بعيدة , ورسول اللة ” محمد ” (صلي اللة علية وسلم) دفع السرايا لإستطلاع مواقع العدو وموافاتة بأخبارهم , كما إستخدم الدعاية في بث الرعب في قلوب المشركين , وبرع ” خالد بن الوليد ” (رضي اللة عنة ) في تحليل نقاط ضعف العدو وخداعة وبث الدعاية المضادة لإحداث التأثير النفسي السلبي لدي جنود العدو في معاركة مع كل من الفرس والروم .

برع المغول في شن نوع من حرب السيطرة والتحكم لقطع رأس أعدائهم بمهاجمة عواصمهم وتدميرها معتمدين علي معلومات دقيقة من خلال دفعهم ( فرسان السهم ) لجلب المعلومات ووضع القادة الميدانين في صورة دقيقة عن قوات العدو , بالإضافة الي حرمان العدو من الحصول علي معلومات عن قواتهم .

–  ظهرت الأشكال الحديثة لحرب المعلومات من خلال الحرب الأهلية الأمريكية حيث كان أول إستخدام   تكتيكي للتلغراف في يونيوعام ( 1861م), وحيث إمكن مد (15) ألف ميل من كوابل التلغراف كان يتداول عليها يوميآ (133) ألف رسالة , وقد خصصت القوات الإتحادية الأمريكية نصف جنودها المتخصصين لحماية خطوط الإتصال لضمان تدفق المعلومات حتي نهاية الحرب .

–  تطور إستخدام حرب المعلومات خلال الحرب العالمية الثانية حيث ظهرت كتابة الرسائل بالشفرة وإختراع الرادار , بالإضافة الي الإستخدام المكثف لوسائل الحرب النفسية متمثلة في الإذاعات الموجهة وحرب المنشورات لدرجة أن الألمان النازية خصصت وزارة للدعاية , بالإضافة لذلك فقد بدأء إستخدام الحرب الإلكترونية .

–  شهدت حرب فيتنام مولد الإتصالآت عبر الأقمار الصناعية والإستخدام المكثف وسائل الحرب الإلكترونية ومراكز القيادة والسيطرة الطائرة التي تقوم بالإنذار والسيطرة علي العمليات البحرية والجوية, وكان للحرب النفسية أبلغ الأثر في التأثير علي معنويات الجنود الأمريكيين, وتمكنت دولة فيتنام من إحراز النصر في النهاية علي أكبر قوة تكنولوجية في العالم بسبب إستخدام أو مقاومتها هذة الأدوات .

–  شهدت فترة الحرب الباردة بين الكتلتين إستخدام حرب المعلومات بشتي أشكالها وظهر ذلك في الكثير من مناطق النفوذ التي دار فيها صراع بين الكتلتين خاصة في مناطق الشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا اللآتينية , وظهرت في بداية الثمانينات مبادرة الدفاع الإستراتيجي ( Strategic Defense Initiative SDI )  التي تبنتها الكتلة الغربية وهي ما عرف  ( بحرب الكواكب ) التي حسمت الصراع بين الكتلتين لصالح الكتلة الغربية بإنهيار الإتحاد السوفيتي وتفكك حلف وارسو في بداية التسعينيات .

–   إعتبر بعض الكتاب أثناء تحلياهم لحرب الخليج الثانية أنها حرب المعلومات الأولي وأظهرت عناصرها التي أستخدمت أثناء تلك الحرب , لإنة عندما بدأت الحرب البرية كان ( صدام حسين ) لايعرف شيئآ عن مواقع جيوشة ولامواقع القوات المتحالفة , في حين إحتفظت القوات المتحالفة برؤيتها الشاملة والدقيقة لميدان القتال , وقد حققت ذلك بفضل إستخدامها لحرب السيطرة والتحكم والتصوير بالأقمار الصناعية, وبنهاية الحرب كانت وسائل إتصال قوات التحالف قد حققت ذلك بفضل إستخدامها لحرب السيطرة والتحكم والتصوير بالأقمار الصناعية, وبنهاية الحرب كانت وسائل إتصال قوات التحالف قد حققت (700) ألف إتصال تليفوني و(152) ألف رسالة في اليوم الواحد وراقبت ما يزيد عن (35) ألف تردد لإتصالات العراق اللآسلكية .

–   لعل من أمثال حرب المعلومات التي توضح إمكان نجاح تنظيمات صغيرة ذات تمويل محدود في تحقيق الإنتصار علي خصم أكبر , هي توريط الولايات المتحدة الأمريكية في الصومال , حيث نجح الجنرال ( محمد فرح عيديد ) من خلال إستغلالة لقوات مخابراتة وإستغلالة لشبكة (CNN) الإخبارية التي صورت الأحداث في مواقعها ونقلها لكل بيت في الولايات المتحدة الأمريكية , حيث قام بتنفيذ كمائن للجنود الأمريكيين , وقامت الشبكة المذكورة بتغطية الأحداث وتصوير الجنود الأمريكيي القتلي بجرهم الصوماليون عبر الشوارع , وقد نجحت هذة الحرب النفسية في وقوف  الرأي العام الأمريكي ضد التدخل الأمريكي في الصومال , ومن ثم أدي ذلك لإنسحابها م الصومال مباشرة .

ولعلك عزيزى القارئ تتذكر غزو العراق وكيف استخدم الامريكان حرب المعلومات وتكنيكاتها فى ضرب الجيش العراقى بعد السيطرة على ترددات داخلية واذاعة اخبار وأوامر مغلوطة عن سقوط قوات من العراقيين وفرار  البعض الاخر وسيطرة المارينز الامريكى على اجزاء كبيرة من المدن الاستراتيجية وبعدها تم ضرب مبنى وزارة الاعلام بقنبلة كهرومغنطيسية أدت الى توقف كل أجهزة البث والتواصل ومن هنا قطع الاتصال ايضا بين القوات المترامية فى اطراف العراق مما سهل تدمير الجيش العراقى وسقوط بغداد , والان قاموا بتمزيق الشعب لاطياف عرقية وطائفية مذهبية لتقسيم الدولة الى كانتونات صغيرة يسهل نهبها وادارتها لصالح العدو.

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة فرسان الميدان الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.