صدام حسين اكثر حاكم عراقي هزمه الاكراد واجبروه على التنازلات

مشاهدة
أخر تحديث : الخميس 6 أبريل 2017 - 11:45 مساءً
صدام حسين اكثر حاكم عراقي هزمه الاكراد واجبروه على التنازلات

بقلم -وسيم العاني

اول ماتبدا ازمة بين بغداد وكردستان يخرج علينا جهلة التاريخ مطالبين بعودة صدام حسين متناسين ان صدام هو أكثر من تعرض للهزائم المذلة على يد الاكراد رغم اني ضد الحرب مع الاكراد اصلا ومن دعاة السلام مع الاكراد حتى لو اقتضى الامر استقلال كردستان لكنني اكتب المقالة ردا على جهلة التاريخ والصراع بين الدولة العراقية والاكراد بدا عند تأسيس الدولة العراقية ولم يبدأ مع صدام لكن ساناقش صدام بالذات لانه من يستحضره كارهي الاكراد عند اول ازمة بين بغداد و كوردستان.

بدأت هزائم البعث وصدام على يد الاكراد مع بداية حكم البعث حيث مني نظام البعث مع بدية حكمه بهزائم عسكرية اجبرته على توقيع اتفاقية اذار 1970م وهي التي لم تنهي المشكلة رغم إعطاء الاكراد الحكم الذاتي بل زادت المشكلة وكانت مقدمة لجولة جديدة من الصراع الكردي العراقي عام 1974 عندما حصل الاكراد على دعم ايران والحقوا هزائم عسكرية فادحة بالجيش العراقي اجبرت نظام البعث على توقيع اتفاقية الجزائر بين صدام والشاه التي كانت اقل ماتوصف به بالمهينة للعراق.

اتفاقية الجزائر 1975م وتنازل صدام عن ارض العراق لايران

كانت ملاحظةً ذكية تلك التي أَثارها الدبلوماسي البريطاني، وير بيري، في اجتماع تقييمي لأوضاع المنطقة العربية، عقد في لندن غداة التوقيع على اتفاقية الجزائر بين العراق وإيران في مارس/ آذار 1975، وحضره دبلوماسيون وخبراء بريطانيون وفرنسيون “إنها مفارقة أن يعمد رجل العراق القوي (صدام حسين) إلى تقديم كل هذه التنازلات لعدوه اللدود (شاه إيران)، ليوقف دعمه لقادة التمرد الكردي، في وقت يحجم فيه عن تقديم تنازلات أَقل كلفة، وأَكثر منطقية، لمواطنيه الأكراد، لتسوية مشكلةٍ داخليةٍ، طالما أَرقت حكام بغداد”.

هذه الملاحظة الذكية ثبتتها وثيقة لوزارة الخارجية البريطانية في 26 مارس/ آذار 1975، لكن الوثيقة لم تشر إلى ردود فعل الحاضرين، ربما لأنهم كانوا مجمعين على أن تلك الخطوة، مهما كانت دوافعها لدى صدام، تفيد في تحجيم دور العراق لاعباً أساسياً في المنطقة، خصوصاً بعد عقده معاهدة صداقة وتعاون مع الاتحاد السوفياتي، والتي اعتبرت في نظر الغرب تجاوزاً للخطوط الحمر. لذلك، عمد الغربيون إلى تشجيع الشاه على التصالح مع بغداد، وتقوية خطوط التعاون معها، والسعي إِلى إعادة العراق إلى حظيرة الغرب، وهذا ما أكدته وثيقة أخرى لوزارة الخارجية البريطانية، في العام نفسه.

وكان صدام قد التقط الكرة، وبادر، بحسب ما قاله الملا الراحل مصطفى البرزاني، إِلى إرسال إشارات إِلى واشنطن، عبر عواصم عديدة، بأنه مستعد لتقليص حجم علاقته وروابطه مع موسكو، والتفاهم مع إِيران، في حال تخلي الشاه عن دعم الكرد.

وسنعرف أَنه، في فرصة لاحقة، سيصارح الأميركيين بأنه حين وقع اتفاقية الجزائر كان موضوعاً في زاوية، ومحصوراً بين خيارين، أحلاهما مر. أن يتخلى عن نصف شط العرب، أَو أَن يخسر الحرب مع الاكراد، واختار التخلي عن الشط، مقابل أَن يحافظ على جيشه والسلطة ووقف الشاه دعم الاكراد، بحسب ما قاله هو في أَثناء استقباله السفيرة الأميركية في بغداد، إبريل غلاسبي، قبل أَيام من غزوه الكويت في يوليو تموز 1990، لكنه، في وقت بصم فيه على الاتفاقية بيده، كان يضمر في داخله نية التنصل من الالتزامات التي رتبتها، بعدما يتم احتواء التمرد الكردي، وتقوى شوكة الحكم، ويصبح في وسع العراق أَن يمارس الدور الذي كان يطمح له، معتمداً على بديهيةٍ حاضرةٍ دائماً، تقول إن العراق يمكن أَن يكون مصدر إشعاع وتنوير في المنطقة كلها، باعتباره يمتلك موقعاً جغرافياً فريداً، وله خلفية تاريخية وحضارية عريقة، وفي باطن أرضه ثروات لا حدَّ لها، ويقطع أَرضه نهران كبيران، يمنحانها الخصوبة والغنى. هذا كله، إِضافة إِلى أَن سكانه تشربوا بخبرات الحياة، وعلومها وآدابها وفنونها، ما أَهل بلدهم للعب دور ريادي، في مختلف مراحل التاريخ، إِلا أَن وجهات النظر حول طريقة ممارسة هذا الدور كانت تختلف بين هذا الفصيل وذاك، وحتى بين رجال السلطة في العراق.

وهكذا، أَراد صدام اجتراح مفاجأة. لذلك، جرى ترتيب كل التحضيرات للاتفاقية في كواليس الدبلوماسية السرية التي قادها الرئيس الجزائري الراحل، هواري بومدين، بدعم غربي غير معلن، ولم يكن أَحدٌ من العراقيين يعلم بها، سوى بعض رجال الحلقة الضيقة المحيطة بصدام الذي كان صاحب القرار الاول رغم انه كان الرجل الثاني بعد البكر، وهذا ما أَكده عضو القيادة، تايه عبد الكريم، والذي رافق صدام إِلى قمة الجزائر، باعتباره وزير النفط، في مقابلةٍ مع القناة البغدادية، في قوله إنه علم بالاتفاقية قبل ساعات من توقيعها!

كانت اتفاقية الجزائر، إذن، صفقةً غامضة، راهن كل من طرفيها، العراقي والإيراني، على الحصول على مكاسب خاصة به منها. وبحسب ما اتضح فيما بعد، كان شاه إيران، وهو لاعب ماهر في السياسات الإقليمية في المنطقة، الرابح الأكبر في هذه الصفقة، فقد حقق أكبر طموحاته في الحصول على نصف شط العرب (خط الثالوك)، والسيطرة على أَرض عراقية، كما حصل على قبول العراق بالتخلي عن معاهدة 1937، والتي وقعها والد الشاه في حينه، واعتبر الشاه ذلك تحقيقاً لأكبر أَحلامه، وهو ما أَفصح عنه بنفسه، في لقائه مع قادة التمرد الكردي الذين استقبلهم الشاه بعد توقيع الاتفاقية. وينقل السياسي العراقي المخضرم، الدكتور محمود عثمان، وكان أحد شهود اللقاء، إن الشاه قال في اللقاء، حرفياً، “حققت لي اتفاقية الجزائر حلماً قديماً، ظل يراودني ثلاثة وأَربعين عاماً، كما حققت لإيران الكثير، وحقق صدام ما لم يحققه نوري السعيد لنا”.

ومن مفارقات مثيرةٍ للجدل أَن صدام نفسه اعتبر الاتفاقية ميتة، بعد حين، ومزّقها في جلسةٍ تاريخية للبرلمان العراقي، عقدت إِثر نشوب الحرب مع إيران، ثم عاد وأَعلن تمسكه بها، بعد غزوه الكويت، فيما ظلت طهران بعد قيام (الثورة الإسلامية) على تمسكها بالاتفاقية، وإِصرارها على تنفيذ بنودها كافةً، تنفيذاً كاملاً. وفي أَعقاب احتلال العراق، وصعود القوى السياسية الجديدة إلى السلطة بعد 2003، حرصت إيران على التأكيد الدائم بضرورة تطبيق العراق الاتفاقية، ببنودها والتزاماتها كافة، بل وسعت للحصول على مكاسب جديدة، لم تتحقق لها من قبل.

في المآل الأخير، تظل اتفاقية الجزائر سكيناً مغروزة في خاصرة العراق، وتظل إيران الطرف الرابح، فيما خسر العراق، ويخسر، حقوقاً كانت ثابتة له. وإِذا كان صدام حسين متناغماً مع مرحلته، و”شاطرا” في عقد الاتفاقية، فقد آن الأوان للإقرار بأن “شطارته” كلفت العراق وستكلفه الكثير، وغلطة الشاطر بألف.

انشقاق الطالباني عام 1975م وعودة الحرب

كان صدام بغبائه يعتقد انه باتفاقه وتنازلاته للشاه ستتوقف الحرب لكن كان الامر مجرد توقف بسيط حيث توقف الحزب الديمقراطي الكردستاني وبدا يحاول البحث عن محرج بعد طرده من ايران ومن ازمة الحزب انشق حزب الطالباني الاتحاد الوطني الكردستاني الذي بدأ حربا اشرس ضد القوات العراقية.

أسس الاتحاد الوطني الكردستاني في سوريا وبدعم من نظام الاسد سنة 1975م، وبدأ حركته المسلحة سنة 1976م، ودخل في مفاوضات مع الحكومة العراقية سنة 1984م، لإقرار قانون الحكم الذاتي غير أن ضغوط الحكومة التركية حالت دون تطبيق الاتفاق ووصل الأمر بتركيا إلى تهديد الحكومة العراقية بقطع أنبوب النفط العراقي الذي يمر بأراضيها ويصدر عبر ميناء جيهان التركي على البحر الأبيض المتوسط إذا وافق العراق على مطالب الأكراد خوفاً من إثارة الحقوق المكبوتة للأكراد القاطنين في تركيا وبعدها استأنف القتال مرة أخرى وقامت خلالها القوات العراقية باستخدام الأسلحة الكيماوية على نطاق واسع ضد المقاتلين الأكراد وضد المدنيين وكان أوضح مثال عليها مدينة حلبجة؟ وبعد حرب الخليج الثانية (حرب تحرير الكويت) استطاع الأكراد من أن يحكموا أنفسهم بعد انتفاضتهم سنة 1991م.

الاكراد خلال الحرب العراقية الايرانية

1980 – اندلاع الحرب بين إيران والعراق وتعرض مناطق كردستان الى القصف.
1983 – هجوم إيراني مضاد يفتح جبهة شمالية في المنطقة الكردية شمال العراق. وبدعم من مقاتلين أكراد، استولت القوات الإيرانية على بلدة حاج عمران الرئيسية. ومنظمات حقوق الإنسان تقول إن القوات العراقية قتلت نحو 8,000 رجل من مسقط رأس زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني في برزان ردا على ذلك.
1983 – موافقة الاتحاد الوطني الكردستاني على وقف إطلاق النار مع العراق والدخول في مفاوضات حول الحكم الذاتي للأكراد.
1985 – بداية انتهاك وقف إطلاق النار نتيجة للقمع المتزايد من قبل الحكومة العراقية. وميليشيات موالية للحكومة العراقية تقتل شقيق جلال طالباني وابنتيه.
1986 – الحكومة الإيرانية ترعى اجتماعا للتصالح بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وكلا الطرفين الكرديين يتلقى دعما من طهران.
1987 – انضمام جلال طالباني ومسعود بارزاني إلى عدد من فصائل كردية أصغر لتكوين جبهة كردستان.
1988 – مع اقتراب الحرب بين إيران والعراق من نهايتها، أطلقت القوات العراقية “حملة الأنفال” للتطهير العرقي ضد الأكراد. وقتل عشرات الآلاف من المدنيين والمقاتلين الأكراد، واضطر مئات الآلاف إلى الهروب إلى المنفى، في محاولة ممنهجة لكسر حركة المقاومة الكردية وبالنهاية رغم كل هذه المجازر استمرت الهجمات الكردية مكبدة الجيش العراقي خسائر كبيرة.

1988 السادس عشر من مارس/آذار – موت الآلاف من المدنيين الأكراد في هجوم بالغاز السام على بلدة حلبجة القريبة من الحدود الإيرانية. وأعلنت منظمات حقوق الإنسان وجماعات كردية أن النظام العراقي هو المسؤول عن ذلك.

استقلال الاكراد الفعلي بعد عام 1991م

1991 مارس/آذار – بعد طرد القوات العراقية من الكويت ومغامرة صدام الفاشلة في مارس/ آذار 1991، انشق أعضاء من الميليشيا الكردية الموالية للحكومة لتلتحق بالحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، ولكن الانتفاضة توقفت ورفضت القوات التي تقودها الولايات المتحدة التدخل لدعمها. وفر نحو 1.5 مليون كردي قبل الهجوم العراقي، ولكن تركيا أغلقت الحدود، مما اضطر مئات الآلاف إلى اللجوء إلى الجبال وانتهت الازمة الازمة بسيطرة مسلحي حزب البارزاني على اربيل ودهوك ومسلحي الطالباني على السليمانية وهروب واسع للقوات العراقية والاكراد الموالين لصدام .

طبعاً منعت القوات الأمريكية اي تحرك عراقي لاستعادة كردستان وقبل صدام بالأمر الواقع واخذ يجري تحالفات مع الأحزاب الكردية لتخفيف الحصار الاقتصادي عنه حيث لم تكن منطقة الاكراد مشمولة بالعقوبات واخذ صدام يشتري البضائع التي يرغب بها عبر مناطق البارزاني مقابل منح البارزاني السلاح الذي يرغب به من بغداد وفي عام 1996 عند اندلاع الصراع بين الحزبين حاول صدام تحريك قواته نحو كردستان لكن الطائرات الأمريكية كانت لها بالمرصاد وابيد حوالي 2000 جندي عراقي مسكين بدون سبب وعند انتهاء الصراع بين الحزبين بدات كردستان تتحول الى قاعدة لإسقاط صدام وهو ماجرى بعد عام 2003 ولتتقدم القوات الكردية بدعم الأمريكيين للسيطرة على مدن جديدة والاستيلاء على أسلحة الحيش العراقي.

كلمات دليلية
رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة جريدة فرسان الميدان الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.